عبد الملك الجويني
449
نهاية المطلب في دراية المذهب
فأقول : من نوى القصر ، ثم نوى في أثناء الصلاة الإتمامَ ، أتمَّ على الصحة ، وإن كانت نيةُ الإتمام طارئة ، وقد يخطر للفقيه أن النية في أثناء الصلاة لا أثر لها ؛ فإن موضع النية ابتداء الصلاة ولكني أقول : المسافر وإن نوى القصرَ ، فالإتمام ضمن ( 1 ) نيته على أصلنا ؛ فإن الأصل الإتمام ، ونية القصر قصد إلى الترخص ، والترخص مشعر بالتعرض للتمام ، وكأنَّ تقديرَ النية فيه : إني أترخصُ ، فأقصر إن لم يطرأ ما يقتضي الإتمام ، فإن طرأ ، فالإتمام جار على أصله . فليفْهَم الناظر هذا فإنه لُباب الفقه . 1304 - وعلى هذا أقول : إذا نوى القصرَ مسافراً ، فجرت السفينةُ ، وانتهت إلى حدّ الإقامة ، وجب الإتمام ، ولا حاجة إلى نية الإتمام ، فإن الإقامةَ قطعت حكم الرخص ، وإذا انقطعت الرخصة ، لم يبق إلا الإتمام ، والإتمام قد وقع مدرجاً تحت نية الترخص بالقصر . ولو دام السفرُ ، وقد نوى القصرَ أولاً ، وأتم الصلاة صورةً ، لم يعتد بما جاء به زائداً على القصر ، ولكن إن كان ساهياً يسجد ، وإن تعمد ولم يقصد الإتمام ، بطلت صلاته ؛ فإنه لا بدّ من شيءٍ قاطعٍ للترخص ؛ فإنه قد نواه ابتداء ، ثم لم تطرأ إقامة ، ولا حالة تقطع الرخصة ، وهو أيضاً لم يقطعها بنية الإتمام ، فإذا أتم صورة عمداً ، ولم يقطع الترخص قصداً ، تناقض فعلُه وعقدُه . وإذا انتهى إلى الإقامة في أثناء الصلاة ، فقد انقطعت الرخصة ، وبقي حكمُ الإتمام . وهذا غائض فقيه . وعليه يُخرّج أنه لو اقتدى بمسافر ، ونوى القصر ، فأتم إمامُه ، فالمسافر يتم ، ولا حاجة إلى نية الإتمام ، وكأن نية الترخص معلقة في أمثال هذه المسائل باشتراط دوام ما يقتضي الرخصة ، وتقدير هذا يؤذن بالإتمام عند انقطاع الشرط ، ثم لا يثبت للإتمام عن هذه الجهة حكمُ التعليق ؛ فإن الإتمامَ هو الأصل ، فليست النية فيه معلّقة .
--> ( 1 ) هنا خلل في سياق نسخة ( ت 1 ) . حيث بدأت صفحة 418 بكلمتين صحيحتين ، ثم انتقلت إلى السطر الثاني من ص 420 / أ .